الشيخ الطوسي
387
التبيان في تفسير القرآن
يستكبرون ( 49 ) يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( 50 ) ثلاث آيات بلا خلاف . قرأ حمزة والكسائي وخلف " أولم تروا " بالتاء ، الباقون بالياء . من قرأ بالتاء حمله على الجمع . ومن قرأ بالياء ، فعلى ما قبله ، من قوله " ان يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم . . أو يأخذهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رأوا ذلك وتيقنوه ، فلذلك عدل عن الخطاب . وقرأ أبو عمرو ويعقوب " تتفيئوا ظلاله " بالتاء . الباقون بالياء ، فمن أنث فلتأنيث الظلال ، لأنه جمع ظل ، فكل جميع مخالف الآدميين ، فهو مؤنث تقول : هذه الأقطار وهذه المساجد . ومن ذكر ، فلان الظلال وإن كان جمعا ، فهو على لفظ الواحد مثل ( جدار ) ، لان جمع التكسير يوافق الواحد . يقول الله تعالى لهؤلاء الكفار الذين جحدوا وحدانيته ، وكذبوا نبيه ، على وجه التنبيه لهم على توحيده " أولم يروا " هؤلاء الكفار " إلى ما خلق الله " من جسم قائم ، شجر أو جبل أو غيره ، فصير ظلاله فيئا اي تدور عليه الشمس ثم يرجع إلى ما كان قبل زوال الشمس عنه . وقال ابن عباس ( يتفيئو ) يرجع من موضع إلى موضع ويتميل ، يقال منه : فاء الظل يفئ فيئا إذا رجع ، وتفيأ يتفيؤ تفيؤا بمعنى واحد . وقوله " عن اليمين والشمائل " معناه في أول النهار وآخره - في قول قتادة والضحاك وابن جريج - يتقلص الفئ عن الجبل من جهة اليمين وينقص بالعشي من جهة الشمال . وإنما قال عن اليمين - على التوحيد - والشمائل - على الجمع - لاحد أمرين : أحدهما - انه أراد باليمين الايمان ، فهو متقابل في المعنى ، ويتصرف في اللفظ على الايجاز ، كما قال الشاعر :